السلط - الدستور - رامي عصفور قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور نبيل الشريف أنه لا عودة لوزارة الإعلام في الأردن وأنه علينا المضي للأمام في موضوع تطوير الأعلام الأردني وعدم النظر للخلف معبرا عن اعتزازه بلقب"آخر وزير إعلام أردني"ومشددا على أن القوانين الحالية الناظمة لهذا القطاع كافية ولسنا بحاجة إلى قوانين جديدة وخاصة فيما يتعلق بالصحافة الالكترونية والتي هي جزء من صحافتنا الوطنية .
وأضاف الدكتور الشريف خلال محاضرة له امس الاول بعنوان"الصحافة الالكترونية بين الحرية والمسؤولية"نظمها منتدى السلط الثقافي في قاعة الاستقلال التابعة لبلدية السلط الكبرى لقد كنت من القائلين إلى عهد قريب بان الصحافة التقليدية في مأمن وأنها لن تتأثر ولكني بدأت في الفترة الأخيرة أعيد النظر في هذا الأمر وأقول أن الصحافة التقليدية تواجه خطرا حقيقيا من الصحافة الالكترونية والدليل على ذلك أن عددا كبيرا من الصحف الكبرى في الغرب إما أنها أوقفت نسختها المطبوعة واكتفت بالنسخة الالكترونية أوأنها اختفت كليا أوأنها في بعض الحالات قلصت حجمها المطبوع مثل صحيفة usa today قلصت حجم الصفحة وصحيفة christian science monitor اختفت كطبعة تقليدية وبقيت فقط النسخة الالكترونية .
وقال أصبحت الصحف تولي مواقعها الالكترونية اهتماما كبيرا وأنا أقول أن مستقبل الصحافة التقليدية قد يكمن في طبعاتها الالكترونية فقط ويمكن للطبعات الالكترونية أن تكون ناجحة جدا شريطة توفر المردود الإعلاني ويمكن أن يكون هناك مردود إعلاني للصحافة الالكترونية والدليل أن المواقع الالكترونية العادية وخاصة الكبرى منها لديها حجم جيد من الإعلانات فإذا ما استطاعت الصحف أن تضمن نجاح مواقعها الالكترونية من حيث المردود المالي فيصبح المستقبل في هذه الحالة هوللصحافة الالكترونية ولكن الصحافة الالكترونية تحتاج إلى خبرة وتقاليد الصحافة المطبوعة فالفرق بين الصحافة الالكترونية والمطبوعة أن المطبوعة تعتمد على خبرات مهنية كبيرة فيما المدونات يكتبها أناس عاديون لا توجد لديهم الخبرة الصحافية الكافية.
وقال اعتقد أن المستقبل مشروط بوجود نوع من التجسير بين خبرة الصحافة المكتوبة وبين الإمكانات اللامحدودة للصحافة الالكترونية وهذا ما تفعله بعض المواقع الالكترونية الأمريكية وأشهرها موقع huffington post الأمريكي الذي أدرك رغم نجاحه الكبير انه يفتقر إلى التحقيقات الصحفية الكبيرة التي فجرت قضايا رئيسية في المجتمع الأمريكي مثل قضية ووترجيت وقضية غزوخليج الخنازير هذه القضايا فجرتها الصحافة مثل صحيفة واشنطن بوست وما لم تستطع المواقع الالكترونية خوض غمار التجربة الصحفية في كل أعماقها فإنها ستبقى على الهامش فإذن المطلوب خلق نوع من التجسير أوالتعاون أوالتكامل بين خبرة الصحافة التقليدية وبين إمكانات الصحافة الالكترونية بهذا نستطيع أن نشكل صحافة أوإعلام يستطيع ان ينافس في المستقبل.
وأضاف الدكتور الشريف لقد طرأت تغييرات جوهرية على المشهد الإعلامي العالمي في السنوات الأخيرة وحدثت تحولات جذرية في مفهوم الإعلام ذاته بسب هذه التطورات ، فمن المعروف أن الإعلام يعرف على انه رسالة يتم إرسالها من طرف فيتلقاها طرف آخر ولكن هذا التعريف بحد ذاته أصبح بحاجة إلى إعادة النظر على ضوء التغييرات التي طرأت على المشهد الإعلامي فالمتلقي أصبح مرسلا في نفس الوقت فمن يتلقى المعلومة على موقع الكتروني أوعبر الانترنت يستطيع هونفسه أن يتحول إلى مرسل ويعلق وبالتالي يصبح شريكا في عملية التواصل الإعلامي.
واشار ان الأردن سجل سبقا متقدما بين دول العالم في العمل على تعزيز آفاق عمل الصحافة الالكترونية من أجل أن تقوم على مهنية عالية وحرية مسؤولة تحترم الرأي والرأي الآخر ، وقد شكلت استجابة مؤسسات الدولة للتحولات والتغيرات في المجال الإعلامي ومنها الصحافة الالكترونية تطورا ملحوظا وغدت هذه المواقع فضاء رحبا للتواصل وتبادل المعلومات.
وقد كانت توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني وتأكيد جلالته على بناء إعلام معاصر يقوم على الحرية المسؤولة والمهنية العالية واحترام الرأي والرأي الآخر الأثر الهام في تعزيز دور الإعلام الوطني ومنه الإعلام الالكتروني ، كما أن دولة رئيس الوزراء يؤكد وخلال لقاءاته المستمرة ضرورة توفير المناخات المناسبة لعمل وسائل الإعلام.
وأشار الدكتور الشريف إلى أن إن العملية الإعلامية تحلق بجناحين احدهما الحرية والآخر المسؤولية ولا يمكن للعمل الإعلامي أن ينجح اعتمادا على جزء واحد من هذه العملية فالحرية يجب أن تقترن بالمسؤولية وليس صحيحا كما يقول غلاة الإعلاميين أن أي إضافة على كلمة الحرية تلغيها فإذا قلت الحرية المسئولة فكأنك تلغي الحرية وأنني أقول أن المسؤولية تحصن الحرية وتضمن ديمومتها وتحول بينها وبين الشطط فعندما يكثر شطط الإعلام وتغول الصحافة وتجاوزها على الحريات يخلق جوعام معاد للحرية ويسهل حينذاك اتخاذ إجراءات معادية للحريات الصحافية. يجب إذن على الإعلام الالكتروني أن يراعي حدود المسؤولية في العمل الإعلامي بشكل عام وان يتوخي الدقة فيما ينشر وان يبتعد عن تجريح الأشخاص ونشر المعلومات قبل التأكد منها وكلنا نعرف أن بلدنا شهد في الآونة الأخيرة حالة فلتان غير مقبولة في بعض وسائل الإعلام تحديدا حيث نشرت الكثير من المقالات التي تسيء إلى الوحدة الوطنية والتي تشكك الناس في وطنهم وفي مستقبل هذا البلد مما دفع جلالة الملك وللمرة الثانية خلال عام أن يتدخل وان يضع حدا لهذه المهاترات ولهذا الكلام اللامسؤول.
واكد إن حالة الفلتان لا يمكن أن تستمر وهي تهدد الحرية الصحافية كلها وهناك مسؤولية على كل الصحفيين والإعلاميين ان يضعوا حدا للكتابات غير المسئولة والتعليقات الخارجة على حدود المنطق ما لم يفعل الصحافيون ذلك فان حالهم يكون كحال من رأى أناسا يثقبون السفينة ولم يأخذوا على أيديهم وهوالطبيعي في هذه الحالة أن تغرق السفينة أمام أعين الجميع.
وقال إن الإعلام لا يمكن أن ينجح ويحقق أهدافه في خدمة الحقيقة إذا كان هناك عدد من المنابر غير المسئولة والتي لا تراعي مصالح الوطن العليا والتي تهدد مكونات هذا الوطن والتي تخرج عن المهنية وتهدد أسس الحرية الإعلامية التي نتمتع بها في بلدنا بفضل جهود جلالة الملك الذي قال ومنذ الأيام الأولى لتسلمه المسؤولية إن حرية الصحافة هي السماء وبالطبع الحرية يجب أن تقترن دائما بإطار المسؤولية.
وشدد الدكتور الشريف على وجود حاجة ماسة للحديث عن المعايير المهنية والضوابط الأخلاقية متمنيا أن يتم التركيز في وسائل الإعلام على المعايير المهنية والضوابط الأخلاقية وهي لا تعيب أحدا حتى في كبرى المؤسسات الإعلامية الغربية هناك دائما مدونة سلوك أخلاقي يوقع عليها الإعلاميون قبل العمل في الوسيلة الإعلامية اوفي الصحافة.
واضاف إن الواجب الأول والمسؤولية الكبيرة تقع على المؤسسات الإعلامية الرسمية والأهلية ووسائل الصحافة والإعلام في ضرورة تطبيق القوانين وتفعيل مواثيق المهنة لمحاسبة المسئولين عن بث هذه الإشاعات والسموم المسيئة حفاظا على حرية الرأي والتعبير ومنع أي إساءة للأردن واستقراره.فالمسؤولية هي التي تحمي الإعلام سواء التقليدي اوالالكتروني ولكن ما نشهده في المواقع الالكترونية الآن وخصوصا في التعليقات يمثل خروجا على كل التقاليد المهنية وضربا بالحائط بكل الأعراف الأخلاقية في العمل الصحفي وهذا لا يمكن ان يستمر ولا يمكن أن يعيش لأنه يعرض البلد إلى الكثير من حالات الخروج على القوانين كما انه ينتقص من حقوق الناس العاديين ويجعل أعراض الناس وحقوقهم نهبا لكل من تسول له نفسه الكتابة كيفما شاء والحكومة في نهاية المطاف مسئولة عن حماية المواطنين ولا يمكن لها أن تسكت إزاء هذا الوضع خصوصا.
واشار الشريف الى أن الحكومة أعطت المواقع الالكترونية وقتا كافيا لضبط نفسها وقد التقى رئيس الوزراء نادر الذهبي مع أصحاب المواقع الالكترونية منذ أربعة شهور وتحدث طويلا عن الضوابط المطلوبة للعمل الإعلامي وطلب منهم أن يقوموا بالوصول إلى ضوابط ذاتية لعملهم ولكن هذا لم يتم وخلال الأربعة شهور لم يحدث شيء على صعيد الضبط الذاتي للمواقع الالكترونية كما تم الاتفاق عليه وبالتالي فالحكومة مطالبة بحماية المواطنين من هذا التجني وهذا الخروج اللامسؤول على المصالح الوطنية العليا الذي تمارسه بعض المواقع ولكن الأردن دائما هوبلد الحرية وبلد حماية الحقوق والهدف ليس هوالحد من الحرية ، إنما هدفنا يبقى دائما هوضمان عدم تعريض حقوق المواطنين للخطر جراء الفهم الخاطئ للحرية والتناول اللامسؤول للقضايا في بعض المواقع الالكترونية.
وبين الدكتور الشريف إن إعلام الوطن هوالعين الباحثة عن الحقيقة وتقصيها لا عن نشر أنصاف الحقائق وترويج الإشاعات وهوالإعلام الذي يضع تعظيم المصلحة الوطنية العليا أولا وليس المصالح الشخصية والفئوية الضيقة وهوالأمر الذي ينطوي عليه مسؤولية كبيرة على الإعلام بإشكاله المقروء والمكتوب والمرئي صحافة وإعلاما فضائيا والكترونيا لدوره الهام في مسيرة الأردن وتقدمه وحماية ثوابته وبالتالي أن المواقع الالكترونية هي إعلام المستقبل وهي الفضاء المفتوح أمام كل الإمكانات ونحمد الله أننا في الأردن حققنا مكاسب كبيرة على صعيد الحريات الإعلامية بفضل دعم وجهود جلالة الملك الموصولة والمستمرة وكلي أمل أن يكون هذا الإعلام الجديد قادرا على مواجهة تحديات المستقبل بالعمل ضمن إطار الحرية المسئولة وفي نهاية الأمر فان الضوابط التي يجب أن تتبلور ستكون خير صيانة للحرية وخير ضمانة لنجاح الإعلام في الحاضر والمستقبل.
وأستعرض الدكتور الشريف أهم خصائص الإعلام الجديد واقصد به الإعلام الالكتروني ميزتا الآنية والتفاعلية والمقصود بالآنية هونشر الخبر ساعة وقوعه فالصحافة العادية أوالتقليدية تنشر الخبر الذي يحدث الآن في اليوم التالي وقد يكون هناك فارق ساعات عديدة بين وقوع الخبر ونشره أما في الإعلام الالكتروني فالمعلومة تنشر لحظة وقوعها اوبعد وقوعها بدقائق أوحتى ثوان فهذه ميزة ولكن هذه الميزة تنطوي على سلبيات عدم الدقة والتسرع في نشر معلومة غير دقيقة. الميزة الأخرى هي ميزة التفاعلية بمعنى أن المواطن يستطيع أن يتفاعل مع الخبر ويبدي رأيه حول المعلومة التي يتلقاها وبالتالي هوليس متلقيا سلبيا ولكنه متفاعل مع ما ينشر من خلال إبداء رأيه أوتعليقه.
وقال إن الإعلام الالكتروني يقوم على حرية اختيار مصدر المعلومات والقدرة على الوصول إليها ، وفي الوقت عينه على الشفافية وإتاحة الفرصة لإبداء الرأي إلا أن هذه الحرية والشفافية المتوفرة لا تعفي من المسؤولية المهنية لرؤساء تحرير وناشري المواقع الالكترونية والصحفيين أيضا من حيث منع نشر أي مادة صحفية إن لم تكن منسوبة إلى مصدر وموثقة بالشكل الصحيح بل ويجب على المواطن أيضا أن يقوم بدور القارئ المتفحص للمعلومة والموقع الالكتروني وأن نمارس جميعا ليس دور الرقابة بما تعنيه من قمع وضبط وإنما تقييم التجربة وتصويبها إن أمكن فكل مواطن في هذا الوطن مسؤول وكل مواطن رقيب.
واضاف لقد أصبح كل مواطن صحفيا بسب هذه الثورة الإعلامية التي عصفت بالمشهد الإعلامي في السنوات الأخيرة فمن خلال المدونات يستطيع أي مواطن ان يخاطب العالم ويرسل رسائله إلى الناس في كل مكان وهذا هوالعمل الصحفي في نهاية الأمر والهدف أن تصبح الرسالة الإعلامية في متناول الآخرين وهذا هوجوهر الإعلام فالمواطن أصبح الآن صحفيا يستطيع أن يكتب ويعلق وان يخاطب العالم كله كما ان المواطن يشارك في صياغة المشهد الإعلامي من خلال الصورة فيستطيع عبر هاتفه المتنقل أن يلتقط أي صورة وان يضعها على موقع الكتروني فتصبح ملك العالم كله وفي السنوات الأخيرة فان أهم الصور التي شغلت الرأي العام لم يلتقطها صحفيون محترفون بل التقطها مواطنون عاديون وأشير إلى صورة تفجيرات لندن وصور إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين هذه الصور لم يلتقطها مصورون محترفون بل التقطها مواطنون عاديون وأصبحوا صحفيين بمعنى من المعاني.
وبين إن إشراك الناس في العملية الإعلامية هوتطور ايجابي فلم يعد العمل الصحفي حكرا على المحترفين وهذا يثري العمل الصحفي نفسه وقد بدأت العديد من الصحف التقليدية الاعتماد على كتاب المدونات المنتشرين في العالم كله واعتبارهم مراسلين متعاونين مع الصحف ومن خلالهم تستطيع ان تعرف ما يجري في العالم كله فكاتب المدونة الذي يعيش في احد أحياء بغداد مثلا يستطيع ان يرصد كل ما يجري أكثر من أي صحفي محترف قد يأتي إلى المدينة ويخشى حتى من التجول في أحيائها ولكن المواطن الذي يعيش في احد الأحياء ويعرف كل تفاصيله يعتبر اقدر على نقل الحقائق أكثر من الصحفي المحترف.
وفي نهاية المحاضرة التي حضرها محافظ البلقاء عبد الجليل السليمات ورئيس بلدية السلط الكبرى المهندس سلامة الحياري جرى حوار موسع بين الدكتور الشريف والحضور حول أهم القضايا الإعلامية والوطنية وكان رئيس المنتدى المهندس محمد خريسات قد ألقى كلمة ترحيبية أكد فيها أهمية الصحافة الالكترونية في مختلف مجالات الحياة وبعد ذلك قام الدكتور الشريف بتوزيع الدروع التكريمية على الصحف اليومية ووسائل الإعلام في مدينة السلط تقديرا لدورها في دعم الحركة الثقافية في المدينة